أحمد بن أعثم الكوفي
239
الفتوح
ومعلمه طاعتكم وما أشرتم به علي من صلاح أمري . قال فقال له شبث بن ربعي : وأنت أيها الأمير فجزاك الله عنا خير الجزاء ! فوالله لقد عففت عن أموالنا ، وأكرمت أشرافنا ، ونصحت لصاحبك وقضيت الذي وجب عليك ، ولا والله أصلح الله الأمير ما كنا بالذين نفارقك أبدا إلا ونحن منك ( 1 ) في إذن : قال فقال عبد الله بن مطيع : أنتم في أوسع الإذن ، والله إني لأرجو أن يقتل الله هذا الكذاب قريبا ، ثم ترجعون إلى مراتبكم التي كنتم عليها ومنازلكم إن شاء الله سريعا ، غير أني قد رأيت الساعة أن أخرج من هذا القصر ولا يتبعني منكم أحد . قال : ثم وثب عبد الله بن مطيع في جوف الليل متنكرا ، فخرج من قصر الإمارة في زي امرأة فأخذ على درب الروميين حتى صار إلى دار أبي موسى الأشعري وعلم به آل أبي موسى فآووه وكتموا عليه أمره . قال : وأصبح من في القصر من أصحاب عبد الله بن مطيع فصاحوا وطلبوا الأمان ، وبلغ ذلك إبراهيم بن الأشتر فأعطاهم الأمان ، فخرجوا من القصر وأقبلوا إلى المختار فبايعوه وأخبروه بخروج عبد الله بن مطيع من القصر ، فقال المختار : وما علينا من عبد الله بن مطيع ، ذلك رجل كان بالكوفة أميرا فلم يجد بدا من القتال . قال : ثم نادى المختار في الناس فأعطاهم الأمان ، واتصل بهم أن عبد الله بن مطيع قد هرب ، فجعل الناس يخرجون إلى المختار فيبايعونه حتى بايعه الناس بأجمعهم ( 2 ) . ذكر غلبة المختار على الكوفة وبيعة الناس له بها قال : فعندها فتح المختار بيت المال الذي لعبد الله بن الزبير ، فأصاب فيه تسعة آلاف ألف درهم ، ثم نادى في الناس : الصلاة جامعة ! فاجتمعت الناس إلى
--> ( 1 ) عن الطبري وبالأصل : لك . ( 2 ) وفي الأخبار الطوال ص 292 فلما رأى ابن مطيع ضعفه عن القوم سأل الأمان على نفسه ومن معه من أصحابه فأجابه المختار إلى ذلك ، فأمنه . فخرج ابن مطيع وأظهر المختار إكرامه وأمر له من بيت المال بمائة ألف ألف درهم وحفظ فيه قرابته من عمر بن الخطاب وقال له : ارحل إذا شئت .